طفولة تأثرت بواقع
الاحتلال، كانت شاهدة بل ومشاركة في خوض هذه المعركة، أول مشهد كان على مرأى
عيناه، في عام 1970حيث اقتحم جنود
الاحتلال بيت جده في الرابعة فجرا، فقاموا بالدعس على العجين، واعتقال عمه.
اللواء أحمد حمدي حمد
عنبوسي "أبو حمدي"، من عائلة نابلسية غالبيتها تعمل في مهنة النجارة،
محافظة متدينة في مفهوم الدين الوسطي، يسودها العادات النابلسية، الابن الأول للجد
أحمد، تأثر بجده لما عاش معه من فترة ونشأ على يديه خلال العشر سنوات الأولى من
عمره.
كان منذ الصغر يستمع
لمحطة صوت العاصفة، التي كانت تعرض على مسامعهم الأغاني الحماسية والثورية، وكان
بثها من العراق ويقال كان لها بث من الأردن.
أدمن أبو حمدي هذه المحطة في العاشرة، حيث يقول: كنت ألتزم بالاستماع لها في الثانية عشر أو السادسة, مما راودني الكثير من الأسئلة عن المقاومة واليهود.
بعدها بفترة شارك أبو حمدي في مسيرة بنابلس كأكبر مسيرة تعد في تاريخ نابلس التي كانت بوفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر.
وعند بدء الحالة النضالية له يوري، "في سنة 73 كنا نسمع الناس تقول "أغربت" أي دقت طبول الحرب، واليهود سيرحلون،في ما بعد ذلك، زاد لدينا أنا وأصدقائي الواجب الوطني فأخذنا ذلك على عاتقنا بالرغم من أنه كنا صغارا في العمر، فقمنا بعدة هجمات على الدوريات بضربهم المولوتوف والقنابل اليدوية، واستطعنا الفرار بأكثر من مرة".
لم يكتفي أبو حمدي فبدأ بتوزيع بيان يحتوي على تهديد للكيان الإسرائيلي على مختلف المناطق في نابلس وحتى وصل إلى القدس، البيان هذا كان له تأثير كبير وقوي على الاحتلال، حيث تخوفت وحذرت منه وسائل الإعلام العبرية حينها.
وفي إحدى الليالي
أقدم الاحتلال على حملات من الاعتقال والتي تضمنت مجموعة أبو حمدي، وتواصلت
الحملات حتى حان اعتقاله، توجه إلى الحجز المؤقت ما قبل المحكمة وفي اليوم التالي
تمت محاكمته مع بقية أفراد المجموعة وكان في حينها بعمر السابعة عشر.
وعن المحكمة يقول أبو حمدي: لم تكن حينها محكمة عادية فحصل يومها شجارا شهدت له فلسطين بأكملها مما زاد علينا الحكم حينها ل7 أعوام.
ما بعد شجار المحكمة،
في اليوم التالي، أي انسان حكم عليه حكم عالي يبدأ يفكر كيف سيقضي فترة حكمه وخاصة
أنه كان في سن صغير.
وفي ذلك يسرد لنا أبو
حمدي قليلا من أيامه "أنا حقيقة لا أخفي عليكم كيف سأقضيها، اتخاذ القرار كان
بسهولة، كيف سأكمل دراستي، لم يكن هناك سجين يدخل دون فعل شيء، كان هناك حلقات
دراسية، واجتماعات حراكية، ودراسة كتب عادية، بعيدة عن القضية"
ويضيف "بدأنا التوجه كيف ممكن الاستفادة منها، مثل التوجه للتعلم لغة
بما يتاح لي، فبدأت أتعلم العبرية، ومن قم التوجه كان للكتب التاريخية، بالتاريخ
الإسلامي والصليبية، كانت بداية موفقة، بالإضافة إلى حالة نضالية كانت موجودة
بالقسم، كنا أشبال 80-100 شخص بغرفتين، أتذكر أكثرهم، فكنا نمثل قسم يسمى قسم
"ج" كان التزامه حديدي، كنا قريبين على الإدارة، وكان أغلب وقتنا جلسات
ودراسة وغيرها".
أول استفزاز حصل بين
الأسرى وبين الإدارة كان في 1-1 محاولتهم لمنع من عمل احتفال نشأة حركة فتح، أصروا
على احتفال 1-1 وأصبح تحدي بينهم وبين الإدارة، فكانت تجربة أول مواجهة مع إدارة
السجن حينها.
وهنا يسترسل أبو حمدي "لاحظوا أننا نحضر للاحتفال فبدؤوا بالتهديد، ومنها
البوسطة، لم نعلن توقيت الاحتفال، كان الاحتفال الساعة8 مساء، اقتحموا الغرف وأطلقوا قنابل الغاز،
وبدؤوا بسحب معتقلين بشكل عشوائي ووضعوا الشباب بزنازين.
ويضيف " لكن أصرينا على إكمال الاحتفال ومواصلة التحدي، بدأ الهتاف الخارجي مساند لنا، فانتهت هذه المشكلة بعودة الشباب لنا، وكل منا اعتقد أنه عمل ما عليه، من قمع لنا بطرفهم، أو إقامة الاحتفال من طرفنا".
ويضيف " لكن أصرينا على إكمال الاحتفال ومواصلة التحدي، بدأ الهتاف الخارجي مساند لنا، فانتهت هذه المشكلة بعودة الشباب لنا، وكل منا اعتقد أنه عمل ما عليه، من قمع لنا بطرفهم، أو إقامة الاحتفال من طرفنا".
بدؤوا يفكرون بتشكيل
قوى نقابية، إلا أن إدارة السجن رفضت، فكان هناك خروج مظاهرات للمدارس يومية،
واشتباكات معهم، فيعتقلوهم 18 يوم، ويزودونهم حينها بإعطائهم دورات وحلقات دراسية،
من أول يوم إلى آخر يوم، والطلاب لم يكونوا يودوا الخروج.
ويستذكر أبو حمدي
"استمر الوضع حتى سنة 80-81، أول إضرابات كانت بالسجون، محاولة المستوطنين
اغتيال رؤساء البلديات، فاستنفر السجن كله، فعندما حضروا الطعام، قمنا بخلط الطعام
كله، وأعدناه، كأول مرة في قسمنا، وكان تحدي وإضراب عن الطعام، لمدة 3 أيام،
فأدركت إدارة السجن أن السبب هو قسمنا،
ويضيف "بدؤوا بنقلنا وتوزيعنا، بعد بفترة، أتى إضراب نفحة وعسقلان وبير السبع، ثم بدأنا إضراب بعد إضراب نفحة، وكان إضراب شديد جدا، وخضنا الإضراب وفرغنا السجن من كل الطعام، واستمرينا الإضراب طيلة إضراب نفحة، واستشهد 2 منهم، فاتصعد الوضع أكثر، كنا أكثر الناس مستعدين أن نعلن إضراب مفتوح والقدرة على الاستمرار، وشعبنا بالخارج أصبح يتفاعل معنا ويساندنا بشكل أكبر.
ويضيف "بدؤوا بنقلنا وتوزيعنا، بعد بفترة، أتى إضراب نفحة وعسقلان وبير السبع، ثم بدأنا إضراب بعد إضراب نفحة، وكان إضراب شديد جدا، وخضنا الإضراب وفرغنا السجن من كل الطعام، واستمرينا الإضراب طيلة إضراب نفحة، واستشهد 2 منهم، فاتصعد الوضع أكثر، كنا أكثر الناس مستعدين أن نعلن إضراب مفتوح والقدرة على الاستمرار، وشعبنا بالخارج أصبح يتفاعل معنا ويساندنا بشكل أكبر.
فيما بعد مباشرة دخلت
أنا على السجن في تلك اللحظة، حدث احتفال بطولي هناك لما حدث،
ثاني يوم تم إصدار نقل بعض منا إلى جنين وكنت منهم، كانت بنهاية 81 انتقلت على سجن جنين، هو بالأصل نقل طبيعي، إلا أنه كان مكتوب على الملف طرد، إذا أنت خطير.
وفي الطريق بالبوسطة تم التوقيف لحاجة ما، فبدأو بمحاولة التنكيل بنا، فقمنا بحماية بعضنا والالتفاف حول أنفسنا، وعندما رأونا بهذه الحالة توقفوا، قضيت هناك في سجن جنين بضعة سنوات، ومن ثم أُنشئ سجن الجنيد،
ثاني يوم تم إصدار نقل بعض منا إلى جنين وكنت منهم، كانت بنهاية 81 انتقلت على سجن جنين، هو بالأصل نقل طبيعي، إلا أنه كان مكتوب على الملف طرد، إذا أنت خطير.
وفي الطريق بالبوسطة تم التوقيف لحاجة ما، فبدأو بمحاولة التنكيل بنا، فقمنا بحماية بعضنا والالتفاف حول أنفسنا، وعندما رأونا بهذه الحالة توقفوا، قضيت هناك في سجن جنين بضعة سنوات، ومن ثم أُنشئ سجن الجنيد،
قام الاحتلال بنقل كل
التجارب الموجودة في السجون والجنود هناك إلى سجن الجنيد، و
نقلوا كل المساجين الموجودة في سجون لفحة والنقب إلى سجن الجنيد، ونقل أبو حمدي ومن معه إلى الجنيد، وكانوا يمتلكون 3 أجهزة من الراديو، وأصبحوا بحاجة إلى تهريب المزيد، ومن الأفكار الجهنمية التي لم تخطر على بال بشر في عملية تهريب الراديو، حفر الصابونة لتهريب أجهزة الراديو والبطاريات من داخلها، ولتتم إعادة الصابونة كما كانت خلال غسلها وتنشيفها حتى يظهر لهم أن شيئا لم يحصل.
نقلوا كل المساجين الموجودة في سجون لفحة والنقب إلى سجن الجنيد، ونقل أبو حمدي ومن معه إلى الجنيد، وكانوا يمتلكون 3 أجهزة من الراديو، وأصبحوا بحاجة إلى تهريب المزيد، ومن الأفكار الجهنمية التي لم تخطر على بال بشر في عملية تهريب الراديو، حفر الصابونة لتهريب أجهزة الراديو والبطاريات من داخلها، ولتتم إعادة الصابونة كما كانت خلال غسلها وتنشيفها حتى يظهر لهم أن شيئا لم يحصل.
وكانت عملية تهريب
البطاريات تتم من خلال حشوها في علب النسكافيه، حيث يتم تهريب ما يقارب 20 بطارية
داخل علبة نسكافيه واحدة.
يقول أحمد عنبوسي: كنت أنا داخل على قسم 3 في السجن وبحوزتي راديو وبطاريات، والمشكلة الوحيدة التي كانت أمامي هي وجود مخبأ لهم، فقمنا بحفر الواجهة المكونة من بلاط صيني وإدخال الصابونة التي تحتوي على جهاز راديو داخل الجدار وإعادة ترميم البلاط، وخلال 3 شهور كان جميع أقسام السجن يوجد بهن الراديو مع البطاريات.
يقول أحمد عنبوسي: كنت أنا داخل على قسم 3 في السجن وبحوزتي راديو وبطاريات، والمشكلة الوحيدة التي كانت أمامي هي وجود مخبأ لهم، فقمنا بحفر الواجهة المكونة من بلاط صيني وإدخال الصابونة التي تحتوي على جهاز راديو داخل الجدار وإعادة ترميم البلاط، وخلال 3 شهور كان جميع أقسام السجن يوجد بهن الراديو مع البطاريات.
لم يمضي وقتا طويلا هناك، حتى عاد أبو حمدي إلى سجن جنين، وهناك وخلال 6 أشهر انتهت حكاية سبع سنوات، ويؤكد "حقيقة لم أكن سعيدا بخروجي على قدر حزني لمفارقة من احتواني هناك ومن قضيت معهم سنين طوال".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق